الشيخ محمد جميل حمود
8
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
فلذلك نقول : إن الإمامة لا تكون إلّا بالنص من اللّه تعالى على لسان النبي أو لسان الإمام الذي قبله وليست هي بالاختيار والانتخاب من الناس ، فليس لهم إذا شاءوا أن ينصبوا أحدا نصبوه ، وإذا شاءوا أن يعيّنوا إماما لهم عيّنوه ، ومتى شاءوا أن يتركوا تعيينه تركوه ، ليصح لهم البقاء بلا إمام ، بل « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » على ما ثبت ذلك عن الرسول الأعظم بالحديث المستفيض . وعليه لا يجوز أن يخلو عصر من العصور من إمام مفروض الطاعة منصوب من اللّه تعالى ، سواء أبي البشر أم لم يأبوا ، وسواء ناصروه أم لم ينصروه أطاعوه أم لم يطيعوه ، وسواء كان حاضرا أم غائبا عن أعين الناس ، إذ كما يصح أن يغيب النبي كغيبته في الغار والشعب صح أن يغيب الإمام ، ولا فرق في حكم العقل بين طول الغيبة وقصرها . قال اللّه تعالى : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( الرعد / 7 ) ، وقال : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ( فاطر / 24 ) . تعرّض المصنف ( قدّس سره ) في هذا الباب إلى عدّة نقاط ، نبحث فيها تباعا هي : 1 - ماهية الإمامة . 2 - الإمامة من أصول الدين . 3 - النص عليها من اللّه تعالى . 4 - عدم خلوّ الزمان من إمام . النقطة الأولى : والبحث فيها من جهتين : الأولى : لغويّة . الثانية : اصطلاحية . أما الجهة الأولى : الإمامة مصدر ، وهي الولاية العامة التي منها الإمارة والسلطنة . و « إمام » اسم